منتدى للتواصل مع طلبة الدراسات الإسلامية العليا
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
الغياثي للجويني كتاب قراءة
المواضيع الأخيرة
» القراءات القرآنية
الأربعاء يونيو 26, 2013 10:37 pm من طرف أبو عمر الخطاط

» منهج الإمام مسلم في ترتيب صحيحه (تلخيص)
السبت فبراير 02, 2013 10:13 am من طرف أبو عمر الخطاط

» مع من يظلهم الله..2ـ وشاب نشأ في عبادة الله
السبت فبراير 02, 2013 12:13 am من طرف أبو عمر الخطاط

» في ظل عرش الرحمن
الإثنين يناير 28, 2013 11:34 pm من طرف أبو عبد الله الشيشاوي

» قراءة في كتاب "الغياثي"للجويني(تتمة)
الأحد يناير 27, 2013 11:52 pm من طرف أبو عمر الخطاط

» قراءة في كتاب "الغياثي"للجويني(تتمة)
الأحد يناير 27, 2013 11:50 pm من طرف أبو عمر الخطاط

» قراءة في كتاب "الغياثي"للجويني(تتمة)
الأحد يناير 27, 2013 11:49 pm من طرف أبو عمر الخطاط

» قراءة في كتاب "الغياثي"للجويني
الأحد يناير 27, 2013 11:46 pm من طرف أبو عمر الخطاط

» لا وِلاَدَة..بدون مَخاض:
الجمعة يناير 25, 2013 11:33 pm من طرف أبو عمر الخطاط

أكتوبر 2014
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031  
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



شاطر | 
 

 مع من يظلهم الله..2ـ وشاب نشأ في عبادة الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو عمر الخطاط
Admin


عدد المساهمات: 13
تاريخ التسجيل: 23/01/2013
العمر: 33

مُساهمةموضوع: مع من يظلهم الله..2ـ وشاب نشأ في عبادة الله   السبت فبراير 02, 2013 12:13 am


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي المصطفى الأمين، ورضي الله عن الصحابة أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
فحيا الله جميعاً هذه الوجوه الطيبة، وجعلني الله وإياكم من أهل طاعته ، ومن أهل محبته، ومن أوليائه في الدنيا والآخرة، وأن يثبتني وإياكم على الشريعة الغراء، والمحجة البيضاء، التي لا يزيغ عنها إلا هالك.آمين يارب العالمين.
إخوة الإيمان، لا زال حديثنا عن ذكر من يستظلون بظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله، مع الحديث الذي رواه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله؛ إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بيمينه فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه"
ونقف اليوم بحول الله مع قوله صلى الله عليه وسلم:"وشاب نشأ في عبادة الله"
قال الحافظ بن حجر:" خَصَّ الشَّابَّ لِكَوْنِهِ مَظِنَّةَ غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ قُوَّةِ الْبَاعِثِ عَلَى مُتَابَعَةِ الْهَوَى فَإِنَّ مُلَازَمَةَ الْعِبَادَةِ مَعَ ذَلِكَ أَشَدُّ وَأَدَلُّ عَلَى غَلَبَةِ التَّقْوَى" فتح الباري.
والعبادة هي أن تجعل حياتك كلها لله، في أكلك وفي شربك، وفي نومك، وفي عملك، وفي سائر حياتك، أن تكون لله عبداً قولاً وعملاً، هذه هي العبادة، اتباع الأمر واجتناب النهي، استقامة وفق أمر الله {فاستقم كما أمرت}
أولا: الشباب مصدر قوة كل أمة:
الشباب "يمثل قلب الأمة النابض وقوتها الدافعة ودرعها الواقي.. هم بُدورها إذا أظلم ليلُها، وهم سيوفُها إذا جَلَّ خطبها.. هم كنزها المدخر، ورصيدها المعتبر.. ومستودع آمالها، وموضع ثقتها ورجائها.
إذا نظرت بعين الحقيقة إلى فترة الشباب، وجدتها فترة التأثير والتأثر، والعطاء والبذل.. هي فترة الحاجة الماسة إلى التوجيه والترشيد والتبصير والعناية والرعاية.. هي فترة وضع حجر الأساس، وكلما كان الأساس متينا كان البناء قويا شامخ الذرى، وكلما كان الأساس ضعيفا كان البناء هشًا سرعان ما يتحطم وينهار عند أول هبة ريح أو رشة مطر.
إذن هي فترة لها ما بعدها، ومرحلة لها أثرها الخطير في المستقبل: سلبا أو إيجابا. صلاحا أو فسادا، سموا أو هبوطا فلا غرو إن وجدنا رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام يوجه بحسن استغلال هذه الفترة فيقول: "اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك، وفراغك قبل شغلك" [التربية الإسلامية للشباب لعبد الرحمن بله علي ص 190]
ولذلك كانت هذه المرحلة من بين المسائل الأربع التي يسأل عنها العبد يوم القيامة، فقد روى الطبراني في الكبير من حديث مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَزُولُ قَدِمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: عَنْ عُمُرُهِ فِيمَا أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ عَلِمهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ؟ "[وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 3593 : صحيح لغيره.]
أين أبليت فترة شبابك؟ فترة قوتك وحيويتك ونشاطك، ماذا كان لله في هذه الفترة؟ أم جعلتها للشيطان حتى إذا شاب شعرك، وانحنى ظهرك، وقلَّ بصرك، ووهن عظمك، قلت أعمل لآخرتي؟
ولله در حفصة بنت سيرين كانت تقول: "يا معشر الشباب، اعملوا، فإني رأيت العمل في الشباب هو القوة، فالشمس لا تملأُ النهار في آخره كما تملؤه في أوله" [ترطيب الأفواه ج1ص282]
وهذا التمثيل من حفصة رحمها الله بحال الشمس في أول النهار وآخره يوضح جلياً قيمة مرحلة الشباب على سائر مراحل العمر..
وإن العصبة المؤمنة التي كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم، وعلى يديها تحقق نصر الإسلام كانوا شباباً، فقد كان عُمْرُ عثمانَ بنِ عفان عشرين سنة، وعلي بنِ أبي طالب ثمانية عشرة سنة، وسعدِ بنِ أبي وقاص سبع عشرة سنة، وصهيب الرومي تسع عشرة سنة، وزيدِ بنِ حارثة عشرين سنة، وعمر ابنِ الخطاب ستاً وعشرين سنة، وبلالِ بنِ رباح ثلاثين سنة، بل إنك لتعجب إذا علمت أن الأرقم بن أبي الأرقم الذي كان يجتمع هؤلاء الأخيار بسيد الأبرار عمره عشر سنين" [المصدر السابق بتصرف.]
وكان أصحاب الكهف شباباً{ نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى}
ثانياً: حتى لا تضيع مني فترة شبابي، ما العمل؟
الآن كيف أكون شاباً ناشئاً في عبادة الله؟ إذ القصد من الحديث النبوي هو الترغيب في استغلال هذه الفترة من عمر الإنسان في طاعة الله، والتحذير من أن تضيع منه في الملذات والملاهي، وهي أسرع فترات العمر مروراً، وأكثرها ضياعاً، ولا يستفيق الإنسان إلا بعد ظهور علامات الكبر عليه؛ الشيب، وثقل الحركة، و ذهاب جمال الشباب، حينئذ بدأ النذير ينذرك بقرب الأجل، وأنك مضى لك من الدنيا ما فيه معتبر{ أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير} حتى لا تضيع مني فترة شبابي ما العمل؟
اعلم رحمني الله وإياك أن الحياة لا تستقيم إلا بأمرين، وبدونهما يعيش الإنسان حياة العبث، وهذان الأمران هما:
1ـ أن يكون لك هدف/ ما ذا أريد؟
وأنا في صنعتي ما ذا أريد؟ وأنا في مدرستي ما ذا أريد؟ وأنا في تجارتي ما ذا أريد؟ تحديد الهدف، واربط هدفك دائماً برضا الله؛ ولو تأملنا تشريعات الإسلام نجد أن الإسلام يربي في الفرد المسلم أن يحمل هم الجماعة، ولا يحمل هم نفسه فقط، إنما تهون عليه نفسه في سبيل سعادة الجماعة، وهاهي النصوص القرآنية و الحديثية التي لا تحصى كثرة ناطقة بذلك..
مشكلتنا ـ أيها الأحبة ـ أننا في تربية أبنائنا نغرس فيهم العمل من أجل الأنا؛ ونجعل الإبن يحمل هم نفسه ومستقبله هو فقط؛ إن لم تتعلم لا مستقبل لك، إن لم تفعل كذا لن تكون كذا، فيصبح الطفل يقرأ من أجل أن يحصل على ما رسمه الأبوان في ذهنه وغرساه في قلبه، وهذا التوجه له آفتان:
الأولى: غرس حب الأنا في نفس الطفل، والتفكير من أجل النفس والذات لا غير.
الثانية: وهي الأدهى والأمر أنه يتوقف عن البحث العلمي مجرد أن يصل إلى المنصب الذي كان يعمل ويتعلم من أجله؛ لأن الهدف الذي كان يسهر الليل من أجله حصل..
وإلا قولوا لي كم من حاملي الشهادات يتخرجون في السنة؟ بغض النظر عن القيمة العلمية لتلك الشهادت ولا المستوى العلمي لحامليها.. وكم يتخرجون في السنة من الباحثين حقاً مقارنة مع عدد حاملي الشهادات؟ الباحثون قلة قليلة، وعملة نادرة، السبب هو ذلك الهدف القصير والرؤية الضيقة التي حددت للطفل منذ صغره ظلت ملازمة له راسخة في وجدانه حتى كبر وتخرج، فلما عمل توقف عن البحث العلمي؛ لأنه وصل إلى الهدف الذي كان يعمل من أجله.. وهنا يكمن الفرق بين التنشئة على حمل هم الجماعة، وبين غرس حمل هَمِّ الأنا..حمل هم الجماعة هي التربية الإسلامية الإيمانية، هي التنشئة على العبادة بمفهومها الصحيح الشامل وليس المفهوم الجزئي للعبادة..هي حمل هم الأمة؛ كيف أنفع أمتي؟ وأصنع لنفسي موطن قدم في التاريخ، بل أشتري لنفسي موطن قدم في الجنة..؟
على هذه المنهج ربى النبي صلى الله عليه وسلم ذاك الجيل الفريد، وعليه ربى الصحابة أبناءهم، وهو منج السلف عامة، فسادوا الأرض ومكن الله لهم وأعزهم، لما نبذوا الأنا وتخلوا عن منطق العمل من أجلي.
2ـ أن يكون لك منهج/ كيف أحقق ما أريد؟
لا بد من منهج تنضبط بمقتضاه، وتسترشد بمعالمه، فإذا كان الهدف الفوز برضا الله ـ وهو كذلك ـ فالمنهج منهج السلف، منهج الصحابة والتابعين وتابعيهم، منهج الأئمة الأخيار؛ مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد والثوري والبخاري والطبري.. بمثل هؤلاء فليهتد السالكون، ولمثل أعمالهم فليتنافس المتنافسون، وإليك بعض المعالم على الطريق:
لا طَلَب بلا تعب:
اعلم أيها الشاب أنك مثل الشمعة لن تضيء حتى تحترق، ضع هذه الكلمة بين عينيك،"لن تضيء حتى تحترق" تعب، وسهر، ومقاومة ملذات النفس..حتى تذوق لذة الطلب،حينئذ ستنسيك لذة الطلب مُرَّ التعب، و"إذا قعدت وأنت صغير حيث تحب، تعبت وأنت كبير حيث تكره" فكل يعمل على قدر همته؛ فمن رزق همة عالية يعذب بمقدار علوها:
وإذا كانت النفوس كباراً... تعبت في مرادها الأجسام
القدوة الصالحة تَصْنَعُ عظماء الرجال:
"قد يظن الإنسان أحياناً أنه ليس في مقدوره إدراك منازل العظماء، والترقي في مراتب الشرفاء، ولكنه لو علم أن العزيمة الصادقة والهمة العالية تبوئ صاحبها عرش المجد، وتجلسه على أريكة العز لقلد أولئك الأشراف في صفاتهم وحاكاهم في أعمالهم، فإنه إن فعل ذلك أدرك غايته ونال طلبته، لأن القدوة الصالحة تُكَوِّنُ عظماء الرجال، فما اختص قوم بالمجد ولا استأثروا بالشرف، ولا تحسبن المكارم مقصورة على أفراد من الناس لا تتجاوزهم إلى غيرهم، فإن الله تعالى قد جعلها سهماً شائعاً وغرضاً منصوباً لكل طالب، فمن أمها وسلك سبيلها، فهو لا ريب مدرك أمله، ونائل غرضه، فما اتخذت الفضائل حجاباً أو منعت طلاباً، والسعيد من جعل المجد غايته والشرف حليته.."[قيمة الزمن عند العلماء، نقلا عن ديوان الإنشاء]
وقلَّ من جَدَّ في أمر يحاوله...واستعمل الصبر إلا فاز بالظفر
علو همة السلف:
أَلَّفَ ابنُ عقيل الحنبلي كتاباً يعتبر أكبر كتاب في تاريخ الدنيا، فيه ثمانمائة مجلد ـ يعني مكتبة ـ سماه "الفنون" وله كتب أخرى غير هذا.. وهذا يدعوا إلى العجب إنسان بمفرده يؤلف كتاباً بهذا الحجم، طلاب العلم في عصرنا يعجزون عن قراءة هذا العدد من المجلدات فكيف بتأليفه؟
ولكن يزول استغرابك عندما تقرأُ سيرته وعلوَّ همته، كان يقول رحمه الله:"إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة أو مناظرة، وبصري عن مطالعة، أعملت فكري في حال راحتي وأنا منطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره، وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في عشر الثمانين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة" [قيمة الزمن عند العلماء ص96 ]
وقال في فاتحة القسم الأول المطبوع من كتابه "الفنون": " أما بعد، فإن خير ما قطع به الوقت، وشغلت به النفس، فتقرب به إلى الرب جلت عظمته: طلب علم أخرج من ظلمة الجهل إلى نور الشرع، وذلك الذي شغلت به نفسي، وقطعت به وقتي.
فما أزال أعلق ما أستفيده من ألفاظ العلماء، ومن بطون الصحائف، ومن صيد الخواطر التي تنثرها المناظرات والمقابسات، في مجالس العلماء، ومجامع الفضلاء، طمعاً في أن يعلق بي طرف من الفضل، أبعد به عن الجهل، لعلي أصل إلى بعض ما وصل إليه الرجال قبلي؟
ولولم يكن من فائدته عاجلاً إلا تنظيف الوقت عن الاشتغال برعونات الطباع، التي تنقطع بها أو قات الرَّعاع لكفى، وعلى الله قصد السبيل وهو حسبي ونعم الوكيل"اهـ [ قيمة الزمن ص97ـ98]
هذا الحرص منه على أن يصل إلى ما وصل إليه الرجال قبله، هو الذي جعله ينظم وقته بذلك التنظيم العجيب، حتى إنه ليحاسب نفسه على وقت أكله، فامتنع عن أكل الخبز لأنه يشغل وقته بكثرة المضغ، وكان يأكل الكعك، حتى يربح وقته، فإذا كان الإنسان يحرص على وقته وهو في الأكل فكيف خارج الأكل؟ يعني هل مثل هذا سيضيع شيئاً من وقته في اللهو واللعب؟ ولذلك بارك الله لهم في عمرهم وفي علمهم، تجده عالِمَ زمانه في الطب، وفي الفقه، وفي اللغة، وفي التاريخ، وفي الفلك..حيثما جئته تجده عالم زمانه..
الإعلام وتقديم النماذج السيئة للشباب:
للأسف عندما يفوز شاب في مسابقة للغناء خارج البلد، فإنه يحتفى به غاية الحفاوة، ويستقبل في المطار، ويستدعى في نشرة الأخبار، ويقدم البطل ليحدث الشباب عن تجربته، ونجاحه وتألقه، وأنه رفع رأس البلد عالياً.. فهو يقول للشباب الطريق إلى المستقبل الزاهر من هاهنا، الطريق إلى الشهرة من هاهنا، دعك من سهر الليالي وتعب النهار في التعلم، فالشهرة بين يديك يسيرة سهلة..
ولذلك نجد من الأفكار الخطيرة التي تسري بين الشباب والفتيات "عش حياتك" يعني تمتع بحياتك كما يحلو لك، ونحن كذلك نقول لجميع الناس تمتعوا بحياتكم لكن تحت مظلة الإسلام، عش حياة الإنسان الذي كرَّمَه الله، لا حياة الأنعام؛ لأن الحياة أيها الأحبة حياتان؛ حياة الإنسان، وحياة الأنعام.. حياة الإنسان هي الحياة في ظل شرع الرحمن، وحياة الأنعام هي الحياة التي لا قيد لها،{أولئك كالأنعام بل هم أضل} {إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل}
سموم تميت القلب فاحذرها:
إذا أردت أن يبقى قلبك حياً، وذهنك صافياً، وخاطرك نقياً، فعليك بالحِمْيةِ مما يقتل القلب، ويعكر صفاء الفكر ونقاء الخاطر؛ إنها سموم القلب الخمسة:
فضول الكلام.
فضول النظر.
فضول الطعام.
فضول النوم.
فضول المخالطة.
نقل عن عامر بن قيس أحد التابعين الزهاد: أن رجلاً قال له: كلمني، فقال له عامر بن قيس: " أمسك الشمس" يعني أوقف الشمس واحبسها عن المسير حتى أكلمك، فإن الزمن متحرك دائب المضي، لا يعود بعد مروره، فخسارته خسارة لا يمكن تعويضها واستدراكها، لأن لكل وقت ما يملأه من العمل" قيمة الزمن ص48
ثالثاً: زمن الصبر:
اعلموا يا شباب الإسلام، ويا فتيات العفة والعفاف، أنكم في زمان الشهوات والشبهات، وأينما حللتم وارتحلتم إلا وستجدون مكايد الشيطان قد نصبت لكم في الطريق، فاثبتوا على مبادئكم، وتمسكوا بدينكم، واعتصموا بحبل الله المتين، الذي لا يَضِلُّ من اعتصم به، ولا يتيه من تمسك به.
فهنيئاً لشباب ثبت على دين الله في هذا الزمن وهنيئاً لفتيات تزين بلباس التقوى في زمن إعلان التمرد على الله، وإنهن ـ والله ـ لفي مرتبة المجاهدات في سبيل الله ـ إن شاء الله ـ ، ولن يضيعك الله يافتاة العفة والكرامة، بل سيذيقك الله حلاوة تفيؤ ظل عرشه في الدنيا قبل الآخرة..
إننا نعيش الزمن الذي أخبر به من لا ينطق عن الهوى بأبي هو وأمي، روى الترمذي في سننه من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالقَابِضِ عَلَى الجَمْرِ» [صححه الألباني.]
وإن الأمة على مثل هذا الشباب تعول، وعلى مثله ترجو أن يفتح الله على يديه سبل النصر والتقدم.
رابعاً: إرشاد نبوي وترغيب رباني:
روى الحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: " اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ , شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ , وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ , وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ , وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغُلِكَ , وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ " [قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه " وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير1077]
وتذكر أيها الشباب المؤمن أن هذه الملذات الفانية، من شغل نفسه بها، فإنها لا تزيده إلا هماً وغماً، وإذا أردت أن تعرف قدر ملذات الدنيا بأسرها فتأمل هذا الموقف من مواقف الآخرة، يهون عليك كل شيء من شهوات الدنيا، وتصغر في عينيك كل نعمها الزائلة، ـ وبه أختم إن شاء الله ـ روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَاللهِ يَا رَبِّ وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَاللهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ"
وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ألقيت هذه الخطبة بمسجد بئرانزران يوم الجمعة 20ربيع الأول1434هـ الموافق1فبراير2013صليبي
[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dirasat.forumaroc.net
 

مع من يظلهم الله..2ـ وشاب نشأ في عبادة الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاجتهاد والتجديد والتواصل الحضاري ::  :: -