منتدى للتواصل مع طلبة الدراسات الإسلامية العليا
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» القراءات القرآنية
الأربعاء يونيو 26, 2013 8:37 pm من طرف أبو عمر الخطاط

» منهج الإمام مسلم في ترتيب صحيحه (تلخيص)
السبت فبراير 02, 2013 9:13 am من طرف أبو عمر الخطاط

» مع من يظلهم الله..2ـ وشاب نشأ في عبادة الله
الجمعة فبراير 01, 2013 11:13 pm من طرف أبو عمر الخطاط

» في ظل عرش الرحمن
الإثنين يناير 28, 2013 10:34 pm من طرف أبو عبد الله الشيشاوي

» قراءة في كتاب "الغياثي"للجويني(تتمة)
الأحد يناير 27, 2013 10:52 pm من طرف أبو عمر الخطاط

» قراءة في كتاب "الغياثي"للجويني(تتمة)
الأحد يناير 27, 2013 10:50 pm من طرف أبو عمر الخطاط

» قراءة في كتاب "الغياثي"للجويني(تتمة)
الأحد يناير 27, 2013 10:49 pm من طرف أبو عمر الخطاط

» قراءة في كتاب "الغياثي"للجويني
الأحد يناير 27, 2013 10:46 pm من طرف أبو عمر الخطاط

» لا وِلاَدَة..بدون مَخاض:
الجمعة يناير 25, 2013 10:33 pm من طرف أبو عمر الخطاط

سبتمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930 
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 قراءة في كتاب "الغياثي"للجويني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو عمر الخطاط
Admin


المساهمات : 13
تاريخ التسجيل : 23/01/2013
العمر : 36

مُساهمةموضوع: قراءة في كتاب "الغياثي"للجويني   الأحد يناير 27, 2013 10:46 pm

التعريف بالمؤلِّف والمؤلَّف:
عنوان الكتاب ومضمونه:
الكتاب كما هو معلوم مترجم بـ:"غياث الأمم في التباث الظلم" ويشتهر بالغياثي، والإلتياث: هو الاختلاط والتشابك، والظُّلم: جمع ظلمة على وزن كُرب. والمعنى أنه يغيث الأمم عندما تلتف بها الظلمات.
وهذا العنوان الغليظ الذي ينبئ عن عظم ما بين دفتي الكتاب من مباحث، بيانه ما سطره مؤلفه داخلَه بقوله:" هَذَا الْمَجْمُوعُ مَطْلُوبُهُ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: بَيَانُ أَحْكَامِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عِنْدَ خُلُوِّ الزَّمَنِ عَنِ الْأَئِمَّةِ.
وَالثَّانِي: إِيضَاحُ مُتَعَلَّقِ الْعِبَادِ عِنْدَ عُرُوِّ الْبِلَادِ عَنِ الْمُفْتِينَ الْمُسْتَجْمِعِينَ لِشَرَائِطِ الِاجْتِهَادِ.
وَمَا عَدَا هَذَيْنِ الْمَقْصُودَيْنِ فِي حُكْمِ الْمُقَدِّمَاتِ.
وَإِنَّمَا اضْطُرِرْتُ إِلَى كَشْفِ أَحْكَامِ الْوُلَاةِ إِذَا وُجِدُوا ; لِأَتَوَصَّلَ إِلَى بَيَانِ غَرَضِي إِذَا فُقِدُوا" ص54ـ55
جاء الكتاب تقدمة من إمام الحرمين إلى غياث الدولة "نظام الملك" الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس الطوسي. كهدية منه وموعظة لتعلق الإمام الكبير بنظام الملك وحبه له.
ونظام الملك هذا كان وزير الدولة، وكان ذا حنكة في التسيير إلى درجة أن مقاليد السلطة كانت بيده، وليس للإمام فيها إلا الختم والتفويض، ورِفْقه بالفقراء والرعية وكثرة مجالسته للعلماء أكسبه ثقة الرعية، والتفاف العامة والخاصة حوله.
كما كان له الفضل في تشييد العديد من المدارس العلمية كالنظامية وغيرها، في الوقت الذي كان السلطان لا هم له إلا الاشتغال باللهو والصيد.. تاريخ الإسلام للذهبي ج33ص100نشر المكتبة التوقيفية. والبداية والنهاية لابن كثير ج15ص790وما بعدها. طبعة دار هجر الطبعة الأولى 2003م
مضمون الكتاب:
جزأ المؤلف الكتاب إلى ثلاثة أركان:
الركن الأول: في الإمامة؛ تحدث فيه عن حكم نصب الإمام، وعن الجهات التي تعين الإمام، ثم عن صفات أهل الحل والعقد، وصفات الإمام القوام على أهل الإسلام، ثم عن الطوارئ التي توجب خلع الإمام، ثم ختم هذا الركن بالأعمال المنوطة بالإمام والولاة. وهذا الركن استغرق أزيد من نصف الكتاب مع أنه ليس المقصود أصالة بالتأليف، وإنما جعله كالمقدمات لباقي الكتاب.
الركن الثاني: في القول في خلو الزمان عن الإمام، ومضمون هذا الركن ثلاثة أبواب؛ الأول: في تصور انخرام الصفات المرعية جملة وتفصيلاً.
الثاني: في ولاية المتغلب.
الثالث:في شغور الدهر جملة عن وال بنفسه أو متول بتولية غيره.
الركن الثالث: في خلو الزمان عن المجتهدين ونقلة المذاهب وأصول الشريعة، وجعله في أربع مراتب؛الأولى:
في اشتمال الزمان على النفتين والمجتهدين.
الثانية: في اشتمال الزمان على نقلة المذاهب فقط.
الثالثة: في خلو الزمان عن المفتين ونقلة المذاهب.
الرابعة: في تصور خلو الزمان عن أصول الشريعة.
هذه تراجم أركان الكتاب وأبوابه، وللمؤلف منهج درج عليه في سائر أبواب الكتاب، وهو تبيين المقطوع به من المظنون في كل مسألة مسألة، وأحياناً يقدم المقطوع به في الباب ثم يردفه بعد ذلك بما هو من مجالات الظنون، وعاب على الماوردي في أحكامه السلطانية؛ إذ يورد الأحكام في سياق واحد دون تمييز المقطوع به من المظنون.
هذه المنهجية حرصت أن أسير عليها في هذا العرض، وإن كنت لم ألتزم الترتيب الذي سار عليه في الكتاب، وخاصة في الركن الأول، لكن ـ بحمد الله ـ مرامي الكتاب كلها سقتها في سياق يقربها من الأفهام.
ثناء الجويني على كتابه:
ما فتئ المؤلف يُنَوِّه بكتابه هذا الفينة بعد الفينة، وبخاصة في المواطن التي زل فيها من سبقه إلى الكلام في الموضوع، وبجانب هذا التنويه يعرض بكتاب الأحكام السلطانية للماوردي، وأنه لم يأت فيه بجديد، بل جله سطوة على كلام المتقدمين وحشرها داخل الكتاب من غير تمحيص قيمتها العلمية، وليس في الكتاب من قيمة إلا التبويب. كذا قال.
وهذه بعض المقتطفات من ثناء المؤلف على كتابه:
قال: "وَلَا يَحْظَى - وَاللَّهِ - بِهَذَا الْكِتَابِ إِلَّا مَنْ وَافَقَهُ التَّوْفِيقُ، وَسَاوَقَهُ التَّحْقِيقُ، فَكَمْ فِيهِ مِنْ عُقَدٍ فِي مُشْكِلَاتٍ فَضَضْتُهَا، وَأَبْكَارٍ مِنْ بَدَائِعِ الْمَعَانِي افْتَضَضْتُهَا ص78
وقال في بيان ما يشتمل عليه الكتاب: وَهَذَا الْمَجْمُوعُ يَحْوِي أُمُورًا يَشْتَرِكُ فِي اسْتِفَادَتِهَا الْمُبْتَدِئُونَ وَالْمُنْتَهُونَ، وَأُمُورٌ يَخْتَصُّ بِاسْتِدْرَاكِهَا أَخَصُّ الْخَوَاصِّ.ص209
وقال:" وَمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ - تَعَالَى وَتَقَدَّسَ - لِلْوُقُوفِ عَلَى هَذِهِ الْأَسْطُرِ، وَاتَّخَذَهَا فِي الْمُعْوِصَاتِ مَآبَهُ وَمَثَابَهُ، لَمْ يَعْتَصْ عَلَيْهِ مُعْضِلٌ، وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ مُشْكِلٌ، وَسَرَدَ الْمَقْصُودَ عَلَى مُوجَبِ الصَّوَابِ بِأَجْمَعِهِ، وَوَضَعَ كُلَّ مَعْلُومٍ وَمَظْنُونٍ فِي مَوْضِعِهِ وَمَوْقِعِهِ. ص34
وقال:" فَإِنَّ مُعْظَمَ مَضْمُونِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُلْفَى مُدَوَّنًا فِي كِتَابٍ، وَلَا مُضَمَّنًا لِبَابٍ.
وَمَتَى انْتَهَى مَسَاقُ الْكَلَامِ إِلَى أَحْكَامٍ نَظَّمَهَا أَقْوَامٌ، أَحَلْتُهَا عَلَى أَرْبَابِهَا وَعَزَيْتُهَا إِلَى كُتَّابِهَا. وَلَكِنِّي لَا أَبْتَدِعُ، وَلَا أَخْتَرِعُ شَيْئًا، بَلْ أُلَاحِظُ وَضْعَ الشَّرْعِ، وَأَسْتَثِيرُ مَعْنًى يُنَاسِبُ مَا أَرَاهُ وَأَتَحَرَّاهُ. ص120ـ 121
هذا وقد أضربت صفحاً عن ترجمة المؤلف حرصاً على الاختصار، ثم إن القارئ ما إن يفتح أي كتاب من كتبه إلا ويجد التعريف بالمؤلف على الباب. وقد مهدت لهذا العرض بفصل تمهيدي، أفردته لأربع قضايا كبرى في باب الإمامة، مما أتى فيها المؤلف بالقول الفصل داخل الكتاب، فجعلتها مقدمات لهذا العرض. والآن مع أول فصول هذا العرض:

الفصل الأول: مدخل تمهيدي:
مقدمات ممهدات:
مما بنيغي تحقيق القول فيه بين يدي هذا العرض ويجري القول فيه مجرى المقدمات، بيان المرتبة التشريعية للإمامة، ثم نعطف عليها بيان بطلان مذهب المدعين النص عليها، ثم القول بالعصمة، لنختم هذه المقدمات بأن لا شيء متفلت عن حكم الشرع، وليست هذه المقدمات الأربع بِدعاً مني، وإنما هي مناقشات للمؤلف في ثنايا الكتاب آثرت أن أمهد بها لهذا العرض.
المقدمة الأولى: الإمامة ليست من قواعد العقائد:
مما وقع الخلط فيه هو الحديث عن الإمامة في ثنايا كتب العقائد، كان الأمر في أوله مقارعة للخصوم في نقض مذهبهم، ثم ظُنَّ بعد ذلك أنها من قضايا العقائد، وهذا الكلام متجه إلى المنتمين للسنة، أما الشيعة فهي أصل من أصولهم، وعليها تتفرع كل قضايا مذهبهم.
والمؤلف رحمه الله حسم هذا الخلط في الفهم بقوله:" وَلَيْسَتِ الْإِمَامَةُ مِنْ قَوَاعِدِ الْعَقَائِدِ ; بَلْ هِيَ وِلَايَةٌ تَامَّةٌ عَامَّةٌ، وَمُعْظَمُ الْقَوْلِ فِي الْوُلَاةِ وَالْوِلَايَاتِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ مَظْنُونَةٌ في محل التأَخِّي والتحري.ص34
ليبين إن قضايا الإمامة اجتهادية، بدءاً بالتنصيب وانتهاء بتولية العهود، و معظم مسائلها مظنونة، وما كان منها على سبيل القطع فمستنده الإجماع، ولذلك "كَثُرَ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ الْخَبْطُ وَالتَّخْلِيطُ وَالْإِفْرَاطُ وَالتَّفْرِيطُ (..) وَالسَّبَبُ الظَّاهِرُ فِي ذَلِكَ، أَنَّ مُعْظَمَ الْخَائِضِينَ فِي هَذَا الْفَنِّ يَبْغُونَ مَسْلَكَ الْقَطْعِ فِي مَجَالِ الظَّنِّ، وَيَمْزُجُونَ عَقْدَهُمْ بِاتِّبَاعِ الْهَوَى..ص33
فإذا اتضح الأمر واستبان بأن الإمامة ليست من قواعد العقائد، ينعطف الكلام إلى أمر آخر هو محور الإشكال، وهو ادعاء النص من الشارع على الإمامة لمعين، وهي المقدمة الموالية:
المقدمة الثانية: بطلان ادعاء النص على الإمامة:
ذهبت الإمامية من الروافض إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على علي رضي الله عنه،"فكفرت الأمة بكتم النص ورده" وهذا التنصيص الذي ادعوه هي أخبار من مثل: "من كنت مولاه فعلي مولاه" وحديث " أنت مني بمنزلة هارون من موسى"
قال المؤلف: " ثُمَّ تَشَوَّفَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُنْتَمِينَ إِلَى السُّنَّةِ إِلَى ادِّعَاءِ النَّصِّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَصَارَ صَائِرُونَ يُعْرَفُونَ بِالْعَبَّاسِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَصَّ عَلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ،وَخَصَّصَهُ بِالْإِمَامَةِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ النَّاسِ، نَصًّا يُزِيلُ الرَّيْبَ، وَيُزِيحُ الِالْتِبَاسَ.ص19
ثم نقض هذه الدعاوى بمناقشة طويلة وحجج بليغة يمكن إجمالها في سؤالين اثنين:
الأول: كيف نُقِل هذا النص؟
فهذا النص المدعى إما أن ينقل تواتراً أو آحاداً؛ ولا مطمع في وجدان نص متواتر، وأما الآحاد فمجمل ما تعلقوا به أخبار مجملات محتملات، " وَالتَّعَلُّقُ بِالْمُحْتَمَلَاتِ فِيمَا يُبْغَى فِيهِ الْقَطْعُ وَالْبَتَاتُ، مِنْ شِيَمِ ذَوِي الْجَهَالَاتِ. ص24
الثاني: أين كان النص يوم السقيفة؟
يوم أن "تَفَرَّقَتِ الْآرَاءُ، وَتَشَتَّتِ الْأَهْوَاءُ، وَكَشَّرَتْ عَنْ أَنْيَابِهَا الدَّاهِيَةُ الدَّهْيَاءُ، وَغَشِيَ الْمُسْلِمِينَ الْمُعْضِلَةُ الزَّبَّاءُ، وَامْتَدَّتْ إِلَى الشِّقَاقِ الْأَعْنَاقُ، وَتَخَازَرَتِ الْآمَاقُ، وَاشْرَأَبَّ النِّفَاقُ، وَجَحَظَتْ نَحْوَ ارْتِقَابِ تَقَطُّعِ الْأَنْسَابِ الْأَحْدَاقُ، وَتَقَلْقَلَتْ لِمَثَارِ الْفِتَنِ فِي أَغْمَادِهَا الْبِيضُ الرِّقَاقُ (..) فَلَوْ كَانَ اسْتَفَاضَ فِيهِمْ نَصْبُهُ عَلِيًّا - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - وَكَانَ - لَعَمْرُ اللَّهِ - مُسْتَصْلِحًا لِمَنْصِبِ الْإِمَامَةِ مُرْضِيًا، لَقَالَ فِي الْقَوْمِ قَائِلٌ: مَا لَكُمْ تَرْتَبِكُونَ فِي الظُّلُمَاتِ؟ وَتَشْتَبِكُونَ فِي الْوَرَطَاتِ، وَتَتَرَدَّدُونَ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ، وَالتَّفْرِيقِ وَالْجَمْعِ، وَتَتْرُكُونَ نَصَّ صَاحِبِ الشَّرْعِ.
فَاسْتَبَانَ بِارْتِجَالِ الْأَذْهَانِ أَنَّ النَّصَّ لَوْ كَانَ، لَاسْتَحَالَ فِيهِ الْخَفَاءُ وَالْكِتْمَانُ، وَلَتَنَاجَى بِهِ عَلَى قُرْبِ الْعَهْدِ بِهِ أَوْ بُعْدِهِ اثْنَانِ، عَلَى مَكَرِّ الزَّمَانِ.
فَوَضَحَ بِمَجْمُوعِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْأَمْرَ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: بُطْلَانُ مَذْهَبِ مَنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ بِالنَّصِّ. هَذَا مُسْتَدْرَكٌ بِضَرُورَاتِ الْعُقُولِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى بَحْثٍ وَنَظَرٍ وَفَحْصٍ.
وَالثَّانِي: الْقَطْعُ عَلَى الْغَيْبِ بِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوْلِيَةٌ وَنَصْبٌ.ص22
ليقرر بعد ذلك أن"مُعْظَمُ مَسَائِلِ الْإِمَامَةِ عَرِيَّةٌ عَنْ مَسْلَكِ الْقَطْعِ، خَلِيَّةٌ عَنْ مَدَارِكِ الْيَقِينِ.ص41
"وَلَا مَطْمَعَ فِي وِجْدَانِ نَصٍّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي تَفَاصِيلِ الْإِمَامَةِ. وَالْخَبَرُ الْمُتَوَاتِرُ مُعْوِزٌ أَيْضًا ; فَآلَ مَآلُ الطَّلَبِ فِي تَصْحِيحِ الْمَذْهَبِ إِلَى الْإِجْمَاعِ..ص34
وببطلان ادعاء النص على الإمامة يَبطل معه أصل آخر عند الإمامية منبنٍ على دعوى النص، وهو القول بعصمة الأئمة، وهي المقدمة الثالثة لهذا العرض:
المقدمة الثالثة: القول في العصمة:
نقض المؤلف ادعاء عصمة الأئمة عند الإمامية بـ:
ـ بطلان ادعاء النص؛ وهم زعموا أن الإثني عشر إماماً نص عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا ينص الرسول إلا على معصوم، فالأئمة معصومون كالأنبياء.
ـ اعتراف علي رضي الله عنه وابنيه وأحفاده بالذنوب والاستغفار منها، والإمامية يقولون بعصمة أئمتهم من الصغائر والكبائر.. وهذه درجة فوق عصمة الأنبياء. والأنبياء إنما وجبت عصمتهم لدلالات المعجزات على صدق لهجتهم.
ـ اعتمادهم دليل العقل؛ بأن الإمام تناط به عرى الإسلام والحكم بين الأنام، فلولم يكن معصوماً لكان عرضة للزلل، ولبطل الغرض من الإمامة ولما حصلت الثقة به في أقواله وأفعاله.. وهذا منقوض بأنه لوكان كذلك لوجب عصمة كل ولاته، وهذا فعلا ماذهب إليه غلاتهم.
ـ نسبتهم التقية إلى أئمتهم، و هي حدها دليل على نقض ما يعتقدون. قال المؤلف:" مِنْ عَجِيبِ الْأَمْرِ أَنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: التَّقِيَّةُ دِينُنَا وَدِينُ آبَائِنَا، وَيُوجِبُونَ عَلَى الْأَئِمَّةِ أَنْ يَبُوحُوا بِالْكَذِبِ الصَّرَاحِ، وَيُبْدُوا خِلَافَ مَا يَعْتَقِدُونَ، وَإِذَا كَانُوا كَذَلِكَ، فَلَيْتَ شِعْرِي فَكَيْفَ يَعْتَمِدُونَ فِي أَقْوَالِهِمْ، مَعَ تَجْوِيزِ أَنَّهُمْ يُظْهِرُونَ خِلَافَ مَا يُضْمِرُونَ، وَغَايَتُهُمْ فِي اشْتِرَاطِ الْعِصْمَةِ اتِّبَاعُ الْأَئِمَّةِ فِيمَا يَأْتُونَ وَيَذَرُونَ، فَإِذَا سَقَطَتِ الثِّقَةُ بِأَقْوَالِهِمْ كَيْفَ تَجِبُ الْعِصْمَةُ فِي أَفْعَالِهِمْ؟ وَلَئِنْ جَازَ الْكَذِبُ فِي الْقَوْلِ تَقِيَّةً، فَلْيَجُزِ الزَّلَلُ فِي الْعَمَلِ لِمِثْلِ ذَلِكَ.
وَأَقْدَارُ هَؤُلَاءِ تَقِلُّ عَنْ الِازْدِيَادِ عَلَى هَذَا الْمَبْلَغِ فِي قَبَائِحِهِمْ، وَبَثِّ فَضَائِحِهِمْ.ص50
فإذا اتضح ما سبق ووضع كل أمر في مرتبته اللائقة به، نذكر تقرير المؤلف في ثنايا الكتاب، من أن لا شيء من أفعال المكلفين منسل عن حكم الشرع، وهي المقدمة الرابعة
المقدمة الرابعة: هيمنة الشريعة على الواقع:
هذه المقدمة إن شئنا أن نقول إن المؤلف ما ألف هذا الكتاب إلا ليثبت هذا الأصل الكلي وهو هيمنة الشريعة على الواقع، و أنه يستحيل حدوث واقعة لا حكم للشارع فيها. وأن ما يتعلق بالسياسة غير متفلت من قبضة الشريعة، ولا منسل عن ربقة أحكامها.
وأن "الْإِمَامُ فِي الْتِزَامِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ كَوَاحِدٍ مِنَ الْأَنَامِ، وَلَكِنَّهُ مُسْتَنَابٌ فِي تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ" [ص 125] ولهذا فإنما" يَنْسَلُّ عَنْ ضَبْطِ الشَّرْعِ مَنْ لَمْ يُحِطْ بِمَحَاسِنِهِ، وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى خَفَايَاهُ وَمَكَامِنِهِ، فَلَا يَسْبِقُ إِلَى مَكْرُمَةٍ سَابِقٌ إِلَّا وَلَوْ بَحَثَ عَنِ الشَّرِيعَةِ، لَأَلْفَاهَا أَوْ خَيْرًا مِنْهَا فِي وَضْعِ الشَّرْعِ.ص105
ورد على الباقلاني لما زعم " أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ تَقْدِيرُ وَاقِعَةٍ لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ حُكْمُ اللَّهِ فِيهَا وَزَعَمَ إِنَّهَا إِذَا اتَّفَقَتْ فَلَا تَكْلِيفَ عَلَى الْعِبَادِ فِيهَا. قال المؤلف: وَهَذَا زَلَلٌ ظَاهِرٌ.
وَالْمُعْتَقَدُ أَنَّهُ لَا يُفْرَضُ وُقُوعُ وَاقِعَةٍ مَعَ بَقَاءِ الشَّرِيعَةِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ حَمَلَتِهَا إِلَّا وَفِي الشَّرِيعَةِ مُسْتَمْسِكٌ بِحُكْمِ اللَّهِ فِيهَا. ص193
واستدل على ذلك بفعل الصحابة رضي الله عنهم، أنهم ما حلت بهم نازلة إلاَّ غاصوا في الكتاب والسنة للبحث لها عن حكم، ثم ما روي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن "بم تحكم إذا عرض لك قضاء؟.."
قال المؤلف: "فَقَرَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَصَوَّبَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: فَإِنْ قَصَرَ عَنْكَ اجْتِهَادُكَ، فَمَاذَا تَصْنَعُ؟ . فَكَانَ ذَلِكَ نَصًّا عَلَى أَنَّ الْوَقَائِعَ تَشْمَلُهَا الْقَوَاعِدُ الَّتِي ذَكَرَهَا مُعَاذٌ. ص193
وهذا الاجتهاد منضبط بقواعد الشرع، وليس مفوض لرأي العقلاء ومذهب الحكماء، و لذلك لم يرتض المؤلف بعض الفتاوى التي اتبع فيها استصلاح العقل دون التقيد بقواعد الشرع، كفتوى " أن للإمام أن يقتل ثلث الرعية في استصلاح ثلثيها"ص101 وكالفتوى المأثورة عن يحيى بن يحيى الليثي عندما أفتى الأمير الذي جامع في نهار رمضان بصيام شهرين متتابعين. وشنع المؤلف بصاحب هذه الفتوى ثم قال:" وَلَوْ ذَهَبْنَا نَكْذِبُ لِلْمُلُوكِ وَنُطَبِّقُ أَجْوِبَةَ مَسَائِلِهِمْ عَلَى حَسَبِ اسْتِصْلَاحِهِمْ طَلَبًا لِمَا نَظُنُّهُ مِنْ فَلَاحِهِمْ لَغَيَّرْنَا دِينَ اللَّهِ بِالرَّأْيِ.ص103
وقال أيضاً:" وَعَلَى الْجُمْلَةِ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الشَّرِيعَةَ تُتَلَقَّى مِنِ اسْتِصْلَاحِ الْعُقَلَاءِ، وَمُقْتَضَى رَأْيِ الْحُكَمَاءِ، فَقَدْ رَدَّ الشَّرِيعَةَ، وَاتَّخَذَ كَلَامَهُ هَذَا إِلَى رَدِّ الشَّرَائِعِ ذَرِيعَةً.ص101
**********
*******
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dirasat.forumaroc.net
 
قراءة في كتاب "الغياثي"للجويني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاجتهاد والتجديد والتواصل الحضاري :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: